الشيخ عباس القمي
300
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
بلقيس ، وانّما كتب سليمان عليه السّلام البسملة على ظهر الكتاب لأنّها من عتوّها وتجبّرها كانت تبزق على ما يرد عليها من كتب الملوك قبل قراءته ، فلمّا رأت البسملة على كتاب سليمان عليه السّلام لم تبزق عليه وقالت لجلسائها : « إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ » « 1 » أي مختوم فانّ إكرام الكتاب ختمه ويدلّ أيضا على تعظيم المكتوب إليه ، انتهى . أسماء بن خارجة أسماء بن خارجة هو الذي أرسله ابن زياد مع محمّد بن الأشعث وعمرو بن الحجّاج ليجيئوا بهاني بن عروة « 2 » . أقول : كان لأسماء بن خارجة بالكوفة ذكر قبيح عند الشيعة يعدّونه في قتلة الحسين عليه السّلام لما كان من معاونته عبيد اللّه بن زياد على هاني بن عروة المرادي حتّى قتل ، وقد ذكر ذلك شاعرهم فقال : أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بقتيل يعني بالقتيل هاني بن عروة ، وروي أن المختار خطب الناس يوما على المنبر فقال : لتنزلنّ نار من السماء تسوقها ريح حالكة دهماء حتّى تحرق دار أسماء وآل أسماء ، وكان المختار يحتال ويدبّر في قتله ، فبلغ أسماء قول المختار فيه فهرب إلى الشام فأمر المختار بطلبه ففاته فأمر بهدم داره . حديث أسماء بنت عميس في ردّ الشمس لعليّ عليه السّلام ، حكى الطحاوي انّ أحمد بن صالح كان يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلّف عن حفظ حديث أسماء لأنّه من علامات النبوّة « 3 » .
--> ( 1 ) سورة النمل / الآية 29 . ( 2 ) ق : 10 / 37 / 178 ، ج : 44 / 344 . ( 3 ) ق : 6 / 53 / 582 ، ج : 21 / 43 .